السومرية الشبكة الفضائية العراقية    لإعلاناتكم     خريطة الموقع     إتصل بنا        English 
 
الصفحة الرئيسية   أخبار العراق   البرامج   الشبكة   سومريات   أبراج   من نحن   إتصل بنا   الملف
الطقس    ألبوم الصور    فيديو السومرية    بريد القراء    المنتدى    إعلانات مبوبة    البثّ الحي    مطبخ السومرية

بريد القراء الصفحة الرئيسية > بريد القراء > التفاصيل   
   أرسل إلى صديق إطبع
 
الرحلة رقم 333 05-03-2010  
  هادي والي الظالمي

 

النظام العالمي الجديد، الذي روجت له الادارات الامريكية بعد انهيار المنظومة الاشتراكية في اوربا الشرقية وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق ، غير من الفهم السياسي لمبادئ الدولة الوطنية ومفهوم الشؤون الداخلية للدول ، وقد عزز من هذا التوجه انفراد الولايات المتحدة بزعامة العالم واستحكام قبضة العولمة الاقتصادية والثقافية بعد ظهور الشركات العملاقة العابرة للجنسية القومية وتنامي الثورة التقنية في مجال الاتصالات لتجعل من العالم قرية صغيرة.
على جانب اخر من الصورة ، وفي الوقت الذي كانت تلك المعطيات تعصف بالعالم وتغير من خارطة قيمه ومعارفه ومدركاته، كان الشعب العراقي يرزح تحت اقسى نظام للعقوبات عرفته البشرية، مترافقا مع قمع وحشي للحريات يمارسه النظام الحاكم للتشبث بالسلطة ، تحت عنوان حماية السيادة والاستقلال من قائمة طويلة من اعداء العراق الصهاينة والامبرياليين والفرس والرجعية العربية والعملاء وغيرهم!!! بما يستتبع ذلك من عسكرة الشعب لمواجهة الاعداء المفترضين ، محولا يقظة العراقيين واحلامهم الى كوابيس من عالم الجحيم.
لقد اطبق هذا الوحش المفترس بفكيه، الحصار الدولي الشرس والنظام السياسي القاهر ، على حياة العراقيين وحرياتهم واسهم في تبدل قيم الولاء لوطن لم يعد سوى محرقة لابنائه ، وهو غير قادر على ان يصنع لهم حياة . لذا جاء موقف العراقيين من دخول القوات الاجنبية لبلادهم فاترا ولا اباليا وهو موقف لايجد تفسيره ، مع شعب عرف بالشجاعة وخوض الحروب على امتداد تاريخه الطويل ، الا بمنطق ان هذا الشعب لم يجد في تلك اللحظة مايستحق الدفاع عنه .
اذن فقد حصل التغيير في التاسع من نيسان 2003 بارادة خارجية، وعدم وجود رؤية سياسية داخلية للتعامل مع المعطى الجديد، بغياب اي نشاط سياسي محلي لملأ الفراغ الحاصل.
كان الداخل يتطلع الى ماسيفعله الامريكيون وقوى المعارضة التي جاءت من الخارج ، وكان الامريكيون لايعرفون ولايرغبون بغير النظام الديمقراطي الذي يعتمد الانتخابات كأحد اهم ادوات تطبيقة ، ولم تكن قوى الخارج تمتلك القواعد الجماهيرية التي تضمن لاي منها الفوز في الانتخابات التي يريدها الراعي الامريكي ، بسبب القطيعة بينها وبين الداخل لعشرات السنين ، كما لم يكن هناك متسع من الوقت لبناء حياة سياسية على اسس سليمة، فالامريكيون لايريدون اضاعة يوم واحد في سلوك الطريق الى انتخابات تخرجهم من مازق الرهان على عراق ديمقراطي امام المجتمع الدولي .
ازاء تلك التحديات لم تجد كثير من القوى السياسية الجديدة ، للاحتفاظ بمكتسباتها المتحققة ولتعزيز نفوذها في اجتذاب الانصار، الا طريق الطائفية والعرقية لبلوغ الهدف المنشود بأقل الكلف جهدا ومالا ووقتا ، فانبرت ترفع شعار المظلومية وتتصدى لقيادة الدفاع عن مصالح تلك الطائفة او القومية والتشكيك في نوايا الطوائف والقوميات الاخرى ، حتى استطاعت شق الصف واشعال الفتنة بين الطوائف المتآخية واعمال القتل والتهجير وترسيخ ثقافة طائفية سياسية ، لتخوض الانتخابات العامة في العام 2005 بثلاث قوائم رئيسية تدعي تمثيل الشيعة والسنة والاكراد هي قوائم الائتلاف العراقي الموحد ، والتوافق، والتحالف الكردستاني على التوالي ، في حين لم تجد القوائم الوطنية كالعراقية حظوظا تنافسية مع تلك القوائم تناسب حجم المشروع الذي تتبناه.
لقد مثلت سيطرة تلك القوى على البرلمان والحكومة وفق مبدأ المحاصصة الطائفية خذلانا للمشروع الامريكي في اقامة عراق ديمقراطي يحتذى به في الشرق الاوسط بل خرجت حتى عن مفهوم المحاصصة (حصة لك وحصة لي) الى (كل شيء لي ولاشئ لك)، اضافة الا انها لم تف باي من وعودها لطوائفها في بلوغ النعيم الموعود من خلال المحاصصة الطائفية .
شكل التراجع في الاداء الحكومي بعد انتخابات العام 2005 وتصاعد وتائر العنف والفساد السياسي والمالي والاداري وتناقص الخدمات وانهيار الواقع الزراعي والصناعي صدمة في الوعي العام للمواطن العراقي الذي بدأ يتنبه الى ان الطائفية تمثل امتدادا لواقع الموت والخوف الذي خيم على البلد لعقود طويلة ، كما انه يمثل حركة ضد واقع التطور الذي يتطلب توحيد الجهود والامكانات للمنافسة في عالم يتجه نحو التكتل والغاء الحدود التقليدية.
ان تنامي حالة الوعي بالمشروع الوطني الذي تبنته القائمة العراقية برئاسة الدكتور اياد علاوي رئيس اول حكومة عراقية بات يمثل خلاصا من الواقع المرير الذي خيم على العراق طيلة السنوات السبع المنصرمة ، كونه يوجد مخرجا موضوعيا لتجاوز الام الماضي والانطلاق نحو مستقبل افضل ، باقامة دولة المؤسسات والقانون ، الدولة التي تعتمد مبدأ المواطنة كمعيار اعلى .
وعلى الرغم من ان قوى المشروع الطائفي لم تدخر وسعا في توجيه السهام باتجاه الرموز الوطنية التي تبنت قضية العراق الديمقراطي الموحد بعد ان اثخنت الوطن ذاته جراحًا، الا ان القاطرة العملاقة التي تقودها العراقية (333) وتتسع لكل ابناء العراق المخلصين لم تعد العصي توقف دوران عجلاتها لتسحق كل الطائفيين وهي تمضي نحو مستقبل يسوده السلام والحرية والبناء .
Hadi_whali@yahoo.com



  السابق  

أرسل إلى صديق
 

Copyright © 2010 جميع الحقوق محفوظة لقناة السومرية الفضائية العراقية
الصفحة الرئيسية الأخبار البرامج الشبكة سومريات من نحن إتصل بنا